عبد الملك الجويني
469
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو كان الباب المقابل بين بابي هذا الفاتح القديم والحديث ، فلا وجه إلا القطعُ بثبوت الاعتراض ؛ فإن ممرّه على الباب المستحدث ، وليس بابُه أسفل من الباب القديم ؛ حتى يقال : هذا البابُ الحديث في معنى البابِ القديم ، بل هو في حقه إحداث ممرٍّ لم يكن له . والسر في هذا مبيَّنٌ في آخر الفصل . 4140 - والذي نذكره الآن نقل مقالاتِ الأصحاب ، مع التحقيق الذي يليق به : فأمّا فتحُ الكوّاتِ والمنافذ لجلب الضوء من غير إشراعٍ في الهواء ، فلا منع منه أصلاً . ولو فتح باباً جديداً وزعم : إني أريد الاستضاءة ، ولست أطرق منه ، وطلب أن يقيمه مقام كوة يفتحها ، فقد اضطرب أصحابنا في ذلك : فمنهم من قال : لا سبيل إلى منعه ، وكذلك لو أراد رفع جميع جدارِه ، لم يمنع . ومنهم من قال : يمنع ؛ فإن الباب شاهد على حق المرور من محل الفتح ، فليمنع من هذا ، وليس كالفتحة العالية ، التي لا يتوقع النفوذ منها . 4141 - ولو كان للإنسان دار بابُها لافظٌ في سكة منسدة ، وكانت تلي الشارع ، ففتح لها باباً في الشارع ، جاز ذلك . ولو كان بابُها لافظاً في الشارع ، وكان جدارٌ منها يلي سكة منسدةَ الأسفل ، لم يجز له أن يفتح باباً في تلك السكة إلا برضا أهلها ، فإذا رضُوا ، كان ذلك إعارةً منهم [ للمرور ] ( 1 ) من السّكة ، ومهما أرادوا الرجوع ، رجعوا في العارية ، ولا يلتزمون إذا رجعوا شيئاً ، بخلاف ما إذا أعار مالك الأرض ممّن بنى عليها ؛ فإن الرجوع وإن كان جائزاً ، فقلْع البناء مجاناً لا يجوز ، على ما سيأتي مشروحاً ، إن شاء الله تعالى . 4142 - ولو كانت له داران بابُ أحدهما لافظٌ في الشارع ، وبابُ الثانية نافذٌ في سكة غيرِ نافذة ، فأراد أن يفتح باباً من إحدى الدارين في الأخرى ، ليصيرا واحدة ، فهل لأهل السكة المنعُ ؟ فعلى وجهين : أقيسهما - أنه لا يُمنع ؛ لأن حق الاستطراق في السكة مُستحق له ، ومنعه من فتح ملكه في ملكه لا وجه له .
--> ( 1 ) في الأصل : للمرء .